محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
64
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
من أقسام التقدّم سوى نحو الزمانيّ ، أو ما يشبه التقدّم بالذات ، بمعنى أنّ العدم يكون متحقّقا مع المتقدّم بالذات من غير أن يكون له ذات وزمان حتّى يكون متقدّما بالذات ، أو بالطبع ، أو بالزمان ، بل يكون متحقّقا مع الواجب بالذات المتقدّم ، وبهذا الاعتبار أطلق عليه المتقدّم ، فيكون العالم حادثا بهذا النحو ، كما دلّ عليه العقل كما مرّ . مضافا إلى إجماع الملّيّين ، والحديث المشهور : « كان الله ولم يكن معه شيء » « 1 » والقدسيّ « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق لكي أعرف » « 2 » ونحو ذلك من الأدلّة النقليّة المطابقة للعقل كما في دعاء العديلة « وجوده قبل القبل في أزل الآزال ، وبقاؤه بعد البعد من غير انتقال ولا زوال » . « 3 » ثمّ اعلم أنّه بيّن الفاضل المقدّس الأردبيليّ مراد المصنّف بوجه آخر ؛ حيث قال : « واستدلّ المصنّف رحمه اللّه على ثبوته - يعني الاختيار - بالمعنى الأوّل - يعني أنّه يصحّ منه إيجاد العالم وتركه بالقصد ، فليس شيء منهما لازما لذاته - بأنّه لا شكّ في أنّ العالم - أي الشيء الذي غير الله مطلقا - حادث ، يعني : هاهنا مصنوع موجود حادث ، وذلك مستلزم للمطلوب ؛ إذ لا بدّ له من علّة مؤثّرة ، موجودة ، مستجمعة لشرائط التأثير ، موجبة ، فإن كانت موجبة بالمعنى المتقدّم أو منتهية إليها ، يلزم قدم الحادث ، وهو خلف ، وإلّا فننقل الكلام إلى ذلك المؤثّر وهكذا ، فإمّا أن يلزم قدم الحادث ، أو يوجد مؤثّرات غير منتهية ، مجتمعة في الوجود ، وهو محال بالاتّفاق
--> ( 1 ) . « التوحيد » : 67 ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح 20 ؛ « صحيح البخاريّ » 3 : 1166 ؛ « بحار الأنوار » 54 : 168 / 109 . ( 2 ) . انظر : « الدرر المنتثرة » : 227 و « الفتوحات المكّية » 2 : 393 ؛ « فصوص الحكم » : 203 ؛ « التجلّيات الإلهيّة » : 100 ؛ « جامع الأسرار » : 102 ؛ « مصباح الأنس » : 164 ؛ « الأسفار الأربعة » 2 : 285 . ( 3 ) . لم يرد دعاء العديلة في كتب الروايات والأدعية سوى « مفاتيح الجنان » حيث ذكر مؤلّفه نقلا عن أستاذه أنّ هذا الدعاء هو من مؤلفات بعض أهل العلم .